الشيخ رسول جعفريان
84
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
ان استعمال مثل هذا التعبير قد يعرض شخصية علي عليه السّلام للاستفسار من عدّة جوانب ومن جملة ذلك أنه : لم يكن مقاتلا شجاعا بل كانت طبيعته ممتزجة بحب الحرب ، وكان مبدئيا ذا شخصية ميّالة للعنف وتتّسم بحب المخاطرة ( كما نقل هذا الرأي عن الجاحظ ) . انه لمن السذاجة حقّا ان نتصور ان الامام كانت له حقيقة مثل هذه الشخصية لأن عطفه وانسانيته التي أعطت لتاريخ البشرية جمالا خاصا لا تنسجم مع مثل هذه الأوصاف السقيمة حيث كان في ميدان الوغى محاربا شجاعا لكنّه كان شديد التسامح والعفو مع عدوّه المهزوم ، ويجلب للأرامل واليتامى الطعام ويشاطرهم الحزن ويحمل همّهم و . . . وهذا من عجائب الخلق ان تجتمع في شخص واحد مثل هذه الصفات المتضادة ولا تتغلب على شخصيته صفة واحدة منها ( فالجاحظ ) وأمثاله لم يتمكنوا من التخلّص من تأثير وجهة النظر التي وضعها بنو أميّة امام انظارهم ، ولذلك لم يستطيعوا تقديم وصف صحيح عن شخصية كشخصية أمير المؤمنين ، خاصة وانهم قالوا إنه تمسك بنفس الموقف إزاء تسمية الإمام الحسين عليه السّلام . تربّى الحسن في حجر رسول عظيم كرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأب وأم كعلي عليه السّلام والزهراء عليها السّلام وكان النبي يعتبره وأخاه الحسين كأبنائه وكان يؤكد على ذلك أيما تأكيد ، ويتحدث عنه بمنتهى الصراحة بحيث لا يبقى هنالك ايّ مجال امام الدعايات « 1 » المضادّة لأهل البيت التي يبثّها ويروّجها أدعياء الخلافة كبني اميّة وبني العباس ولكي لا يتمكن محترفو السياسة هؤلاء من المساس أو الإساءة إلى
--> ( 1 ) العلّامة السيد جعفر مرتضى العاملي ، الحياة السياسية للإمام الحسن ، ص 27 وما بعدها .